المحقق البحراني
215
الكشكول
إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق وذكر أبو الفتح ابن جنّي أن الشريف الرّضي دفع إلى السيرافي ليعلمه النحو وهو صغير لم يبلغ عشر سنين ، فقعد يوما في الحلقة فذاكره بشيء من الأعراب على عادة التعليم فقال له السيرافي : إذا قلنا رأيت عمر ما علامة نصب عمر ؟ فقال له الرضي بغض علي عليه السّلام فتعجب السيرافي والحاضرون من حدة فهمه وخاطره . وفاة الشيخ المفيد وفي : سنة 413 توفي الشيخ المفيد ( ره ) المعروف بابن المعلم ، وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة ، وكان عضد الدولة يزوره ، وكان شيخا ربعا أسمر ثقة عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف ، ويوم مات شيعه ثمانون ألفا من الشيعة . وفي : سنة 443 حصلت فتنة عظيمة بين الشيعة والسنة ، وعمد الشيعة إلى سور الكرخ واحكموه وكتبوا على الأبراج « محمد وعلي خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن أبى فقد كفر » واضطرمت نار الفتنة وأغلقت أبواب الأسواق ، واجتمع للسنة جمع لم ير مثله وهجموا على دار الخليفة وأحرقوه وقتلوا مدرسهم أبا سعيد . ترجمة الحريري ووفاته وفي : سنة 516 توفي الحريري صاحب المقامات ، وكان سبب وضعه لها ما حكاه ابنه أبو القاسم عبد اللّه قال : كان أبي جالسا في مسجد لبني خزام فدخل ذو طمرين عليه أهبة السفر وهو رث الحال فصيح الكلام حسن العبارة فسألته الجماعة من ابن الشيخ ؟ فقال : من سروج ، فاستخبروه عن كنيته ، قال : أبو زيد المذكور فاشتهرت فبلغ خبرها الوزير شرف الدولة القاشاني وزير الخليفة المسترشد باللّه ، فلما وقف عليها أعجبته وأشار إلى أن يضم إليها غيره فضم إليها خمسين مقامة . وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة المقامات بقوله : « فأشار من إشارته حكم وطاعته غنم » وأما تسمية الراوي بالحارث بن همام فإنما عنى نفسه هكذا قاله ابن خلكان قال : وقفت عليه في شرح المقامات وهو مأخوذ من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :